محمد علي القمي الحائري
28
المختارات في الأصول
في الطلب كقوله انا امرك به ولا وجه للتخصيص بخصوص القول كما لا وجه لتخصيصه بنفس الصيغة ويدل على ذلك جميع موارد استعمالاته كقوله فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ وقوله لولا ان أشق على أمتي لامرتهم بالسّواك وقوله صلى الله عليه وآله بعد قول الراوي أتأمرني يا رسول اللّه قال لا بل انما إذا شافع ويوافق ذلك التبادر وصحة الاحتجاج على العبد وصحّة مؤاخذته بمخالفة الامر وتوبيخه على المخالفة كقوله ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ والظاهر اعتبار العلو في صدق الامر في موارد استعماله كما هو المتبادر والمستفاد منه عرفا وقد يطلق الامر على طلب المستعلى بادعائه العلوّ فيكون من الحقيقة الادعائية حسب ادعائه العلو فاطلاق الامر ح على حسب ادعائه والتوبيخ الراجع اليه بلحاظ ادعائه الّذى لا ينبغي عنه فطلب السّافل من العالي لا يسمى امر أو كذا المساوى من المساوى فاحدها سؤال والآخر الالتماس أصل قد استعمل الصيغة اى صيغة الامر في معان ليس كلها على سبيل الحقيقة اجماعا واعتبارا بل كثير منها يستفاد من الخارج ويكون من قبيل الدواعي للطلب [ معاني الصيغة ] والّذى يمكن القول بكونها حقيقة فيها معان خاصّة أحدها البعث على نحو الحتم والالتزام وقد عبر بعض عنه بالوجوب وبعض بالايجاب وحيث إن الوجوب بمعنى كون الفعل مما يترتب على تركه الاستحقاق للذم والعقاب معنى خارجا عن مدلول الصيغة بداهة ان استعمال صيغة الامر على نحو واحد في كلام الشارع وغيره من الموالى والعبيد وساير النّاس من غير تأويل ومسامحة فلا بد ان يكون الخصوصيّة اى الاستحقاق من جهة خارجة وهي كون القائل ممن يجب اطاعته عقلا أو شرعا كما أنه لو كان داينا والمطلوب منه عاليا يسمى سؤالا ولو كان مساويا يسمى التماسا وكلّ ذلك لا دخل له في حقيقة الصّيغة نعم يمكن ان يقال لما كان محط البحث في الأصول عن ألفاظ الكتاب والسّنة وقع التعبير بها بذلك أو يقال إن صيغة الامر بحسب اللّغة موضوعة للطّلب من العالي الكذائي المترتب عليه الذم أو العقاب فيلزم استعمال الصيغة من المساوى أو الداني مجاز أو لم يكن في اللّغة ما يدلّ على هذا الطّلب على نحو الحقيقة مع أن معظم الاستعمالات كذلك ولم أظن أحد يشك بعد ملاحظة الاستعمالات في كون الصيغة موضوعة لمعنى واحد في جميع استعمالاته وليس هو الّا الطلب الحتمي والالزامى والخصوصيات الأخر يستفاد من الخصوصيات الخارجة عن مدلول الصّيغة تنبيه [ في استفادة الطّلب من الصيغة وانشائه بها ] استفادة الطّلب من الصيغة وانشائه بها ليس الّا كاستفادة التمني والترجى والاستفهام وهذه انشاء المعاني بالحروف وانما الاختلاف بينهما بالدّال وهو في الامر بالهيئة وفي البواقي بالحروف ووضع الهيئة ايض كوضع الحروف فمعنى اضرب اسناد الضّرب إلى المخاطب على نحو البعث اليه كما أن قولك ليت زيدا قائم اسناد القيام إلى زيد لا بنحو انه موجود في الخارج بل بنحو انه تمناه وكذا قولك